تحقيق وتحليل الكارست في منطقة النعيرية بالمملكة العربية السعودية

SGS-TR-2009-6 ياسر آدم زبرماوي، حسام عبدالحميد خيمي، أحمد محمد يوسف، عبدا لله عبدالعزيز سبتان، سعد غزاي الحارثي، عبدا لله محمد ميمش، عادل قاسم شريف، خالد زارع الأحمدي
Availability: In stock
250.00 ريال

الملخّص
خلال السنوات القليلة الماضية، تم التعرف على العديد من الحفر البالوعية المسببة للانهيارات الأرضية في المملكة العربية السعودية. يتباين عمق هذه الحفر، فبعضها ضحل وبعضها عميق. هذا النوع من الحفر تؤثر تأثيراً سلبياً على البنية التحتية المتمثلة في المباني والطرق والمناطق الزراعية الحالية، ومناطق التنمية المستقبلية. كما ظهرت بعض الحفر البالوعية في المناطق الصحراوية وغير المأهولة. لقد انهارت حديثاً أكثر من 8 حفر بالوعية ظهرت في منطقتي الخفجي وغرب النعيرية، منها ست حفر في الخفجي، بالقرب من الحدود السعودية الكويتية، واثنتان في منطقة النعيرية، شمال شرق المملكة العربية السعودية وهما تبعدان بحوالي 50 كم، إلى الجنوب من الحدود السعودية – الكويتية. تغطي منطقة الدراسة مساحة تقرب من 16.471 كم2. وهذه المنطقة مغطاة برمال الدبدبة التي تعلو طبقة من الحجر الجيري والحجر الرملي الجيري والحجر الرملي التابع لمتكون الهيدروك من ناحية الغرب. أما من ناحية الشرق، فتوجد رمال الدبدبة أعلى الحجر الجيري التابع لمتكون الدمام. ومتكونا الهيدروك والدمام المعروفان محلياً على أنهما يتكونان من صخور ذات تكهفات.

تم استخدام العديد من الطرق لدراسة الجيولوجيا السطحية وتحت السطحية في المنطقة وهي تشتمل الآتي:
1- دراسة الظواهر الجيومورفولوجية ومنكشفات التعرية الصخرية في عدة مناطق لمتكون الدبدبة.
2- وصف القطاعات الليثولوجية الظاهرة في حوائط الحفر البالوعية المنكشفة في المنطقة التي تعطي صورة واضحة من المعلومات المتتابعة تحت السطحية.
3- تحليل بيانات الحفر تحت السطحية السابقة في منطقة الخفجي، بالقرب من الحفر البالوعية الموجودة حاليا.

أوضحت الخصائص الجيولوجية والليثولوجية للمنطقة أنه يوجد أسفل الجزء الغربي من المنطقة متكون الهيدروك العلوي، المتكون أساسا من حجر جيري متـرسب في بيئة مياه عذبة، وحجر رملي جيري، أما في الجزء الشرقي، فنلاحظ وجود متكون الهيدروك السفلي، الذي يتكون من حجر رملي فلسباري ضعيف. ولا ينكشف الحجر الجيري في متكون الدمام في المنطقة، بل يظهر في الحفر الاستكشافية تحت متكون الهيدروك في الجزء الشرقي من المنطقة. وكلا المتكونين السابقين فيهما ظاهرة الحفر البالوعية نتيجة لارتفاع مستوى الأرض أثناء عصر البليوسين وعمليات التعرية في البليوستوسين.
يهدف هذا البحث إلى دراسة وفحص الأسباب المختلفة التي أدت إلى حدوث الانخساف الأرضي، ومنها يمكن التعرف على المناطق ذات الاحتمال العالي لحدوث الانهيارات المماثلة، بالإضافة إلى التعرف على الدلائل تحت السطحية، باستخدام الوسائل الجيوفيزيائية لبعض أماكن الانخساف الأرضي، وكذلك التركيبات الحلقية التي تم التعرف عليها من صور القمر الاصطناعي. ولتحقيق هذا الهدف، تم استخدام الكثير من البيانات، والطرق المشتملة على بيانات جيولوجية، وتركيبية، وخرائط طبوغرافية وصور أقمار صناعية المساعدة للدراسات الحقلية التفصيلية والدراسات الجيوفيزيائية في المنطقة.

كما تم تجميع بعض العينات وتم إجراء التجارب عليها بمعامل الهيئة وتم تطبيق طرق مختلفة منها:
1- تفسير البيانات الجيولوجية بناءً على الزيارات الميدانية و نتائج الحفر.
2- تفسير التركيبات الجيولوجية بناءً على الخرائط التركيبية القديمة وخرائط الجاذبية.
3- تفسير نتائج الخرائط الطبوغرافية وخرائط الارتفاعات، وصور الأقمار الصناعية و نتائج العمل الجيوفيزيائي.

من تحليل النتائج المختلفة المجمعة من الحقل، ومن تفسير البيانات المختلفة والمشتملة على البيانات الجيولوجية، والطبوغرافية، والجيوفيزيائية والتركيبية، وخرائط الارتفاعات، وبيانات الصور الفضائية، فقد أمكن استنتاج الآتي:
أ‌. وجود طيات من النوع المحدب والمقعر، بالإضافة إلى وجود بعض الفوالق، والاتجاه السائد للتراكيب شمالي جنوبي، و بعضها تأخذ اتجاه الشمال الغربي – الجنوب الشرقي
ب‌. الحفر البالوعية الموجودة والمتكونة حديثاً في المنطقة تتوزع في اتجاهين رئيسيين، أحدهما شرقي – غربي والآخر شمالي – جنوبي. ومن المعتقد أن هذا التدرج مرتبط بالتركيبات الموجودة في المنطقة، حيث توجد بالقرب من الطيات المحدبة أو على محورها.
ت‌. بينت المنخفضات القديمة التي تم الحصول عليها من الخرائط الطبوغرافية، أنها تأخذ اتجاهات معينة تتركز في اتجاه شمالي – جنوبي و شرقي – غربي، و شمالي شرقي، وجنوبي – غربي و شمالي غربي وجنوبي شرقي. هذا التوزيع الخطى يؤكد إن المنخفضات القديمة مرتبطة بالتراكيب الموجودة في المنطقة.
ث‌. المنطقة تتميز بوجود نشاط زراعي واضح من الناحية الشمالية في الأراضي الكويتية التي تبعد من منطقة الخفجي بحوالي 3 كيلومتر، وفى الجزء الجنوبي الغربي من المنطقة داخل الأراضي السعودية التي تبعد عن الحفر الحديثة في منطقة النعيرية بحوالي 30 كيلومتر.
ج‌. من خلال الدراسات الحقلية للانهيارات الأرضية الموجودة في المنطقة والمناطق المحيطة بها، وجد أنها تابعة لنوع انهيار الغطاء العلوي، وهو نوع من الانهيارات الأرضية، وبعضها قديما ومليئاً بالرواسب، وتمت إعادة تنشيطه.
ح‌. أظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية وجود بعض الأدلة علي أنها حفر وعائية تأخذ الأشكال الحلقية.

ومن خلال البيانات الجيوفيزيائية بمنطقة النعيرية والتي تمت على ثلاث مناطق اثنتان تمثلان حفراً بالوعية قديمة، والثالثة عبارة عن شكل حلقي وجد الآتي:
- من تفسير النتائج الجيوفيزيائية للحفر البالوعية، تبين وجود أدلة على انهيار الغطاء الرسوبي أسفل هذه الحفر.
- من خلال استخدام الطريقة الكهربائية باستخدام جهازين مختلفي الإصدار للتركيب الحلقي ، تبين وجود أدلة على الانهيار أسفل هذه التركيبات، وأنها من النوع المعقد، كما لوحظ تشكل ترسيبات معدنية فيها أدت إلي عدم ظهور أي أثار للمياه في الأعماق. وبناء على البيانات المختلفة، التي تم تفسيرها، تم إعداد خريطة مخاطر جيولوجية للمنطقة، باستخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية التي بينت النطاق المحتمل لحدوث انهيار فيه، بالإضافة إلى ذلك، تم تصور عملية الانهيار التي حدثت، ووضع نموذج مبسط لها.