المعادن من حولنا

وزارة البترول والثروة المعدنية المملكة العربية السعودية 1420هـ - 1999م
25.00 ريال

ملخص

إن الله سبحانه وتعالى خلق الطبيعة، إلى جانب إستثارتها للفطرة الإنسانية، فقد أمدت الإنسان بستة مصادر للثراء متجددة قام على أساسها وجوده المستمر وحضاراته المتعاقبة. هذه المصادر الستة هي تواصل الأنساب أو التناسل، القنص والصيد، الغابات والأحراج، الزراعة، تدجين الحيوانات والطيور ثم التعدين.

ومنذ ما قبل التاريخ وحتى وقتنا الحاضر يواصل التعدين دوره في إمداد الإنسان بالمواد الأولية اللازمة كمصدر للطاقة (الوقود) وركام للمأوى ومستلزمات لإنتاج الطعام.

ورغم معرفة الإنسان القديمة بالمعادن وإستخدامه لها في أغراض متنوعة، كصناعة أدواته وبناء مساكنه، وتبادلها في التجارة، وجمع النفيس منها بقصد التزيين والإكتناز، إلا أن ما يجدر الإلتفات إليه كون البشرية لم تعرف عبر أزمانٍ طويلة غير عدد محدود للغاية من منتجات المناجم التي أمكنها الإستفادة منها إبتداءً من الحضارات الأولى القديمة وحتى مطلع القرن التاسع عشر الميلادي، حين أمكن التعرف على مئات المعادن وعشرات من العناصر (الفلزية خاصة) التي لم تكن معروفة من قبل، وقد أدت هذه الإكتشافات الجديدة المتعاقبة إلى توسيف إستخدامات الإنسان المعاصر للمعادن والفلزات وتمكينه من إبداع الأدوات والأشياء المعقدة شكلاً وتركيباً والتي تحيط به في حياته اليومية المعاصرة فوسائل الإنتقال وسبل الإتصال وتقنيات الإنشاء، على سبيل المثال قد تم تطويرها نتيجة التمكن من إستخدام مواد أولية جديدة لم تكن معروفة، أو لم تكن مستخدمة من قبل، أنظر إلى التيتانيوم كيف دفع صناعات الطيران ومركبات الفضاء إلى الأمام خطوات كبيرة، بينما أدى التعرف إلى عناصر (اليوربيوم) و (اليتريوم) إلى ثورة التلفزيون الملون، وأتاح صلب المسبوكات الفرصة لتحقيق قفزات عظيمة في تصميم الجسور (الكباري) المعدنية وإقامة المباني العالية.

أما الزراعة فقد تعرضت لتغييرات جذرية نتيجة إستخدام المخصبات المعدنية وفي طليعتها الأسمدة الفوسفاتية والأسمدة النيتروجينية (الأزوتية) والأسمدة البوتاسية.

ومع اطراد تعرف الإنسان على المواد المعدنية إزدادت إستخداماته لها وتوسعت إستعمالاته للأدوات والمنافع التي تقوم على أساس منها. وتزامن مع تزايد الحاجة إلى المواد المعدنية تقدم مطرود في صناعة التعدين التي تتيح للإنسان إمكانيات ووسائل الحصول على الموارد المعدنية من قشرة الأرض العليا عادة. فمع بدايات التحضر البشري وإنتقال الإنسان من الحياة البدائية الأولى كان المعدنون يستخدمون الأيدي والأدوات البسيطة المصنوعة من الخشب أو العظام أو الحجارة لإتمام أعمال الحفر اللازمة لإستخراج المعادن. وفي تطور لاحق، وإطار تنظيمات مجتمعية أكثر تقدماً، أدخلت الأدوات المصنوعة من الفلزات والسبائك.