الخزن الاستراتيجي للمياه الجوفية في وادي نعمان بمنطقة مكة المكرمة

SGS-TR-2004-1 ماجد رشدي السعيد، زكائي شن، أحمد سالم باصمد، عمرو محمد الدهلوي
Availability: In stock
400.00 ريال

الملخّص

تتواجد مصادر المياه الجوفية في الجزء الغربي من منطقة ساحل البحر الأحمر في المياه المتجمعة في رسوبيات الأودية من الدهر الرابع ويظهر أكثر استغلال المياه الجوفية على امتداد الساحل في الجزء الأوسط الذي تقع فيه ثلاث مدن هامة هي مدينة جده التجارية ومدينة مكة المكرمة التي يأتيها الحجاج المسلمون ومدينة الطائف السياحية التي تقع على ارتفاع 2000 مترا فوق سطح البحر.
إن مصادر المياه الجوفية القريبة من هذه المدن في الزمن الحالي مرتبطة بالدورة الهيدرولوجية الواقعة تحت تأثيرات مناخ البحر الأبيض المتوسط أثناء فصل الشتاء وكذلك الأمطار الموسمية في فصل الربيع، وآثار هذين المناخين المختلفين تغيرها الملامح الجيومورفولوجية الموجودة في المنطقة مثل أخدود البحر الأحمر ومنحدر الحجاز الذي يتجه شمالا وجنوبا.
في واقع الأمر، فان منحدر الحجاز والجبال المجاورة له هي التي تتسبب في نشوء الأمطار الجبلية بمصاحبة النمط الإعصاري لطقس البحر الأبيض المتوسط. ولذلك يتكرر هطول الأمطار على امتداد منحدرات الحجاز وعلى سفوح التلال وتنساب مياه هذه الأمطار لتغذي المياه الجوفية في الطبقات الرسوبية للأودية.
توجد أهم مصادر للمياه الجوفية في وادي نعمان الذي يمتد بين منحدرات الحجاز في الشرق والبحر الأحمر في الغرب، ولقد استخدم هذا الوادي لتزويد مدينة مكة المكرمة بالماء خلال الاثنى عشر قرنا الماضية، وعلى أية حال، فان الزيادة في عدد السكان، وتسهيلات النقل والترحال التي أدت إلى تزايد عدد الحجيج من مختلف أنحاء العالم، والتوسع الحضاري قد أصبحت كلها عوامل ضغط متزايد على مصادر المياه الجوفية المحدودة، ولذلك أعدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، برنامجا فعالا لتقويم مصادر المياه الجوفية في أودية مختلفة من بينها وادي نعمان للتخطيط الاستراتيجي للمياه.
إن النتائج الاولية ومنهج البحث العلمي والتوصيات الخاصة بهذه الدراسة قد قصد بها أن تستخدم استخداما حقيقيا في برامج إدارة إقليمية فعالة لمصادر المياه الجوفية وتنظيم المواقع المثلى لآبار الضخ ويشمل ذلك وادي ملكان ووادي نعمان ووادي فاطمة وعسفان ووادي خليص.
إن موارد المياه الجوفية في المناطق الجافة وشبه الجافة تتواجد في الفجوات بين الحبيبات والشقوق والتجاويف الصخرية وفقا للبيئة الجيولوجية، وهذه الأنواع الثلاثة موجودة في المملكة العربية السعودية.
المملكة العربية السعودية لديها مصادر متجددة للمياه الجوفية في الأودية العديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، وهذه الأودية تمتد من المرتفعات الشرقية (جبال الحجاز) وتتجه نحو المنطقة الغربية للساحل (تهامة الحجاز) على البحر الأحمر، والرواسب الغرينية لكل وادي هي بمثابة خزانات للمياه الجوفية وتتدفق إليها المياه من المرتفعات الشرقية تجاه المناطق الغربية المنخفضة، وكل واد من هذه الأودية في اتصال مع الدورة المائية الحالية في الأجزاء العليا للأودية وذلك بسبب هطول أمطار المتقطعة والنادرة، وفي حال هطول الأمطار الغزيرة فان المجرى السطحي يحمل المياه نحو المناطق المتوسطة من الأودية واحيانا الى نهايتها وخلال هذه الظاهرة، يتم تسريب مباشر وغير مباشر يمثل التغذية الرئيسية من مياه الأمطار. ولسوء الحظ، فان هطول الأمطار غير منتظم وبكميات شحيحة، ولكنه يحدث في بعض الأوقات بكميات غزيرة وبشكل عرضي يؤدي إلى تغذية مهمة.
على ضوء السجلات السابقة لهطول الأمطار فان من الممكن تقويم حجم مياه الأمطار الشهرية التي تصل إلى سطح الأرض، وأن يتم الحساب بوسائل فنية مؤكدة للتغذية الممكنة، ولكن الظروف البيئية والنمو السكاني والتطورات الصناعية في تزايد مستقبلي كبير، ولأن هطول الأمطار لا يحدث في تزايد مستقبلي أو يتجه إلى التزايد، فان من المهم التخطيط لمصدر المياه بشكل استراتيجي للاستخدام في المستقبل، وإذا لم يحدث ذلك فان امتلاء الطبقات الرسوبية بالمياه مرة أخرى يحتاج إلى سنين حتى تستعيد هذه الخزانات كميات المياه التي سحبت منها.
للقيام بالتخطيط المستقبلي فان هذا التقرير قد تم إعداده من أجل تحديد أبعاد خزانات المياه الجوفية من الناحية الهندسية والهيدروجيولوجية والمائية وكذلك الاختلافات النوعية للمعايير، ويركز هذا التقرير على تحديد كل معيار على حده يمكن أن يكون له دور أساسي في تقويم مصادر المياه الجوفية في وادي نعمان.
من الناحية الأخرى، وبسبب شح المياه، فان العديد من سكان هذه الأودية قد بدأوا في بيع المياه الجوفية حتى إلى المناطق النائية عنهم وليست هنالك نظم أو لوائح تنظم حفر الآبار أو إدارة المياه الجوفية. ولسوء الحظ، فان مثل هذه الأنشطة غير المنتظمة تضر بإمكانيات الخزان الجوفي للمياه ولا تترك فرصة لاستخدام موارده في المستقبل.
إن من المهم جدا اتخاذ قرارات سياسية وإدارية من أجل الاستخدام الأمثل لمصادر المياه الجوفية في وادي نعمان، وهذا ممكن أن يتم فقط بعد عمل دراسة أولية مثل هذا التقرير.
يمكن تلخيص أهم المشاكل الرئيسية الحالية في المياه الجوفية في وادي نعمان كالآتي:
1- أوضحت الدراسات الحقلية المكثفة التي تمت خلال فترة هذا التقرير أن هنالك انخفاضا مستمرا في مستوى المياه الجوفية بسبب الضخ العشوائي الذي يتم في غياب اللوائح التنظيمية للسحب.
2- تتركز الآبار في مناطق معينة تم تحديدها من خلال خبرة المواطنين المحليين ولذلك فان هنالك تداخلات بين الآبار بسبب السحب المفرط.
3- يجب أن تقتصر مواقع الضخ والتخزين في أعالي وادي النعمان قبل التقاء وادي عرنة.
4- إن الحجم التراكمي السنوي لمياه الأمطار هو 770 x 610م٣ وكميات المياه التراكمية الموجودة والتي يمكن سحبها بين منطقة أعالي وادي النعمان ومنطقة التقاء وادي عرنة قرب نقطة المراقبة على خط جده السريع يصل حجمها إلى نحو 1450 x 610م3 وحجم مياه الأمطار التراكمية التي يمكن أن تتم استعادتها في منطقة الخزن الجوفي بين نفس المنطقة يبلغ 1970  x610م3.
5- حجم المياه الجوفية التي يمكن سحبها الذي يقدر بنحو(189.638 x 610م3) يمكن أن يوفر مصدرا لتزويد كميات مختلفة حسب عدد السكان.
6- إن السحب الذي بتم من آبار البلدية القريبة لنقطة تفتيش عرفات يبلغ 2.5 x 610م3 سنويا والسحب من الآبار المحلية يقدر بنحو 2.5 x 610م3 سنويا، وهذا يتسبب في نشوء منخفض هيدروليكي يزيد في سرعة تدفق المياه الجوفية من منطقة عين زبيدة والأجزاء العليا من وادي نعمان إلى هذه المنطقة من أجل الاستمرار في السحب.
7- هنالك ثلاثة مناطق لتزويد المياه من الوادي وهي بالتحديد، المجرى الرئيسي لوادي نعمان (شرق التقاء وادي عرعر). ومنطقة عين زبيدة غرب نقطة تفتيش عرفات ووادي رهجان. ويصل حجم السحب السنوي من هذه الأجزاء إلى 5.52 x 610م3، 3.05 x 610م3 و2.5 x 610م3 على التوالي (أنظر الشكل 5.28).
8- يبلغ حجم سحب مياه الشرب السنوي إلى نحو 11 x 610م3 وهذا يشكل نحو 70% من كل المياه المسحوبة.
9- للأسف الشديد فان السحب الجائر للمياه من منطقة عين زبيدة في وادي النعمان قد يتسبب في إقحام مياه مالحة من وادي عرنة إلى هذه المنطقة.

يمكن الخروج بالتوصيات الآتية من الدراسات الحقلية والمكتبية المكثفة التي تمت أثناء إعداد هذا التقرير وهي:
1- إنشاء سد تحت سطحي رئيسي في الجزء العلوي من وادي نعمان بعد التقاء وادي عرعر مباشرة، والهدف من ذلك تجميع مساهمات المياه الجوفية من أربعة وديان هي وادي الشرا، ويعرج، ومجارش، وعرعر، ومن الممكن عمل ممرات تحت هذا السد لانسياب المياه المالحة بعيدا في المجرى ، وهنالك اقتراح لعمل خزان آخر أصغر حجما نسبيا ويكون مباشرة قبل نقطة التفتيش عند تحويلة طريق جده وهذا سوف يخدم ثلاثة أهداف:
    * حجز المياه السطحية التي تغذي الودي على طول 8 كيلو مترات من الوادي.
    * حجز التدفق الزائد من الخزان العلوي (السابق).
    * منع اختلاط المياه الغير صالحة بفعل التملح والتي تتدفق في الوادي وكذلك منع تداخل مياه وادي عرنة المالحة.
2- من أجل زيادة تغذية المياه الجوفية ولمنع الآثار الضارة للفيضانات أو الفيضانات العرضية العاتية، فانه يوصى بتجهيز المنطقة السطحية وذلك بعمل حواجز، وخنادق، ودكات ترابية الخ. ولزيادة المياه الجوفية يمكن توسيع منطقة الاتصال بين سفوح التلال وغرين الوادي العلوي لإتاحة الفرصة لاستمرار التغذية.
3- يصل سحب المياه لأغراض الزراعة إلى نحو 4.6 x 610م3 وهذا يشكل30% من جملة المياه المسحوبة من وادي نعمان شرق نقطة شرطة التفتيش، وهذا يجب تخفيضه إلى أقل مستوى باستخدام أنظمة ري.
4- يجب حصر عدد الآبار بشكل عام وذلك بالاعتماد على كمية الضخ الآمن للوادي، والملامح الهيدروجيولوجية، وتداخلات الآبار، والاختلافات النوعية، والتجمعات السكانية.
5- يجب التخطيط لعمل آبار إضافية للاستخدام في المستقبل في بعض المواقع لكي تتم مقابلة الظروف غير المتوقعة.
6- يجب تحديد كمية السحب والمدة الزمنية في كل بئر وذلك عن طريق برنامج بسيط ولكنه فعال في نفس الوقت لإدارة المياه الجوفية.
7- يجب وضع نظام مراقبة دقيقة باستخدام بعض آبار السحب بالإضافة إلى آبار مراقبة ذات قطر صغير يمكن استخدامها لقياس مستوى المياه الجوفية.
8- يجب المحافظة على بعض الأجزاء الهامة للوادي لاستخدامها في حالات الطوارئ فقط بدون السماح لأي سحب للمياه منها.