صدوع العصر الحديث بمنطقة رابغ، وسط غرب المملكة العربية السعودية (تتضمن موقعي مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية)

SGS-TR-2008-6 جون روبل، خالد عبدالله قاضي
Availability: In stock
250.00 ريال

الملخّص
تم تخريط منطقة ساحلية ذات أبعاد بلغت 110 كم باتجاه شمال- جنوب، و95 كم باتجاه شرق- غرب، وتتمركز في وسط المنطقة كل من مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، بالإضافة إلى مدينتي رابغ وثول. وتم تنفيذ عمل الخرائط باستخدام مقياس رسم 1 :50.000 (16 مربعاً)، وذلك بغرض تحديد صدوع العصر الحديث، لأخذها في الاعتبار عند تقييم المخاطر الزلزالية. وتوجد بالمنطقة، دلائل تثبت وجود نظامين مباشرين لتكون صدوع العصر الحديث، وهي ذات نوعين وزمنين مختلفين. ولأن النظامين مختلفين في الاتجاه، فإن هذه المنطقة تمثل نموذجاً مثالياً لكيفية التمييز بين هذين النظامين من الصدوع والتي وجدت في مناطق أخرى موازية لبعضها وليس من السهولة التمييز بينهما. ويوجد مباشرة على طول ساحل البحر الأحمر، سهل ساحلي مغطى بالحصباء يصل عرضه إلى 40 كم، ويقع تحته مباشرة نظام التصدع الأحدث الذي ينكشف بشكل ضعيف. ويسمى هذا النوع صدوع السهل الساحلي للبحر الأحمر، التي يُعتقد أنها عبارة عن مجموعة من منحنيات خطية لصدوع دورانية عادية ذات انكسارات رأسية تكونت بعد انفتاح البحر الأحمر. ومن الواضح، أنها تكونت نتيجة انهيار جاذبي لحواف الصفيحة العربية التكتونية إلى أخدود البحر الأحمر المتكون حديثاً. فلذلك، تعتبر صدوع السهل الساحلي للبحر الأحمر متزامنة في العمر مع أخدود البحر الأحمر. وهذه الصدوع ضعيفة الانكشاف جداً، لأنها تقطع رسوبيات العصر الثلاثي والعصر الحديث غير المتصلبة للسهل الساحلي. وعليه، فإن حواف تلك الصدوع عادة ما تتفتت أو أنها في أفضل الحالات تتمثل بركامات منخفضة من الحصباء. وفي حقيقة الأمر، فقد وضحت عمليات الحفر المنفذة في بعض المواقع أنها صدوع منحنية دورانية ذات إزاحة رأسية، كما في جبل ديلان بالقرب من املج، وكذلك بواسطة المسح السيزمي الانعكاسي العميق غير المنشور المنفذ بواسطة شركة ارامكو السعودية خلال عمليات استكشاف الهيدروكربونات على طول السهل الساحلي للبحر الأحمر. وتوجد بالقرب من السهل الساحلي مباشرة، تلال سفحية من صخور درع ما قبل الكمبري، ترتفع بثبات إلى الداخل حتى قمة المنحدرات الصخرية للبحر الأحمر. وتحاط هذه التلال جزئياً بتدفقات بازلتية للعصر الحديث في حرة رهاط. كما يحد هذه التلال مباشرة، السهول المغطاة بالحصباء من السهل الساحلي، بما يسمى هنا بصدع المنحنى الرئيس الذي يمتد في منطقة التخريط باتجاه شمال- جنوب في الجزء الجنوبي، وينحني باتجاه شمال شمال غرب في الجزء الشمالي. ويعتبر هذا الصدع أحد صدوع السهل الساحلي للبحر الأحمر والموازية له، حيث أنه محكوم أيضاً بنفس المجموعة من الصدوع. والى الداخل مباشرة من صدع المنحنى الرئيس، تقطع التلال السفحية من صخور درع ما قبل الكمبري، حشود كثيفة من صدوع متوازية تتجه ناحية شمال شمال غرب، وتتقاطع أو تتداخل مع صدع المنحنى الرئيسي. ومن الواضح، أن هذا النظام ألصدعي أقدم في العمر من صدوع السهل الساحلي للبحر الأحمر. وتوضح خريطة المغناطيسية الجوية للدرع العربي، أن كثيراً من هذه الصدوع قد امتلأت بقواطع الجابرو الرئيسة غير المنكشفة على السطح في منطقة التخريط. ويعتبر وجود هذه القواطع من الظواهر المعروفة على طول الحافة الغربية للصفيحة التكتونية العربية. وبالرغم من ضعف انكشاف هذه القواطع، فقد تم تحديد عمرها بواسطة عنصري البوتاسيوم/ الارجون، والتي حددت أعمارها بين 25 و20 مليون سنة مضت، حيث أنها أعطت الحد الأدنى لعمر تلك الصدوع. ويسمى هذا النظام هنا بنظام التلال السفحية الصدعية، وهي أحدث عمراً من الانفتاح. ويحتوي النظام على صدوع عادية تكون منكشفة بشكل جيد في بعض سلاسل التلال الجبلية، والتي تميل باتجاهي الشرق والغرب، حيث أنها تتحكم في طبوغرافية التلال السفحية. كما توجد كتل صخرية ناتئة، وتراكيب أخدودية ما زالت تأخذ نفس الشكل الطبوغرافي. ولم يتم ملاحظة ميل للصدوع يقل عن 80 درجة في أي موقع من منطقة التخريط، حيث تم تفسير هذه الصدوع سابقاً كصدوع دورانية. هذا ومن ناحية أخرى، فإن وجود شذوذ واضح جداً في المغناطيسية الجوية (المتمثلة في قواطع الجابرو) لا يمكن تفسيره إذا كان الصدع دورانياً، حيث أن ميل القاطع سوف يقل مع العمق. ويمكن أن نستنتج هنا، بأن الشذوذ الخطي الواضح للمغناطيسية الجوية يمكن تفسيره بشكل أفضل إذا كانت القواطع والصدوع المستضيفة لها قريبة من الميل الرأسي. لذلك، ففي هذا التقرير نجد أن الصدوع والقواطع برزت بشكل مستوي، وبزاوية ميل بين 80 إلى 90 درجة. ويعتقد أن هذا النظام ألصدعي لما قبل الانفتاح، يمثل التمدد القشري الذي حدث على طول موقع البحر الأحمر قبل انفتاح أخدوده، لذلك فهي تسجل فترة التمدد والترقق القشري. لم تكن عمليات الانفتاح الأولية لأخدود البحر الأحمر قد حدثت بشكل مبسط، بل كانت هناك العديد من الأخاديد المتدرجة قد حدثت قبل ذلك، كما حدث في وادي أظلم الذي تكون في الجزء الشمالي، وكذلك مُعقد الافيوليت المبكر. ويمثل مُعقد تهامة عسير نطاق أخدود مع بحيرات مياه عذبة مع حفريات لأسماك مياه عذبة، والتي تكونت في الجنوب.  وتم رسم قطاع عرضي عند خط عرض 1522، حيث يوضح نظام التصدع لما قبل الانفتاح مع قواطع الجابرو التابعة له، والصدوع الدورانية العادية اللاحقة المتزامنة مع الانفتاح التي حدثت في السهل الساحلي. ومن منظور الخطورة على مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، فإن هناك صدع دوراني عادي وحيد يظهر تحت موقع المدينة. حيث يمكن تتبع هذا الصدع لمسافة تصل إلى 25 كم باتجاه شمال- جنوب، ويمكن تمثيله على السطح بخط من رسوبيات سباخ العصر الرباعي، والضفاف المنخفضة. ويسمى هذا الصدع هنا بصدع القضيمة.  ونوصي بضرورة تطبيق الطرق الجيوفيزيائية للتأكد من وحالة هذا الصدع، ورصد حركته الأخيرة التي حُددت بواسطة الدراسات الزلزالية القديمة للحفريات النباتية والحيوانية الدقيقة التي تغطي رسوبيات السباخ، هذا بالإضافة إلى إجراء دراسات متقدمة لتحديد العمر المباشر للرسوبيات التي يقطعها هذا الصدع.